الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
87
القرآن نهج و حضارة
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . « 1 » وقد تكررت هاتان العبارتان ( هدى ورحمة ) ثلاث عشر مرة في كتاب اللّه غير الآيات الأخرى التي ذكرت الرحمة كثيرة جدا . والهداية إذا كانت في معرفة مناهج اللّه ، فالرحمة هي في تلك الفرصة التي يعيشها الإنسان حرا في تفكيره ، وفي رأيه ، كي يهتدي إلى تلك المناهج . فإذا كانت الهداية هي في المعرفة ، فالرحمة هي فرصة المعرفة للإنسان ، كي يؤمن بقناعة خاضعة لإرادته لا لضغوط المجتمع وبدون إكراه من أحد حيث لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . « 2 » ولذا وصفت الرحمة دائما بالنعمة ، « 3 » فإذا كان الهدى هدى اللّه من الضلالة والضياع والانحراف هدى إلى الشرائع ، التي هي سبيل اللّه ، وبيان الحق الدال إلى المعرفة والرشد ، ودلالة إلى ما يحتاج إليه البشر من أمور الدين والدنيا ، فالرحمة هي النعمة على سائر المكلفين ، لما في القرآن من الأمر والنهى والوعد والوعيد والأحكام . وحيث نعم اللّه لا تنتهي عند حد معين ، فالرحمة التي يمن اللّه بها على الإنسان ، كذلك فهي شاملة ودائمة ، هكذا هي تتكرر عليه في كل لحظة من حياته ، كما تتكرر في أول كل سورة من سور القرآن . حيث نبدأ « ببسم اللّه الرحمن الرحيم » التي وسعت رحمته كل شيء . « أن اللّه تعالى خلق مائة رحمة ، فرحمة بين خلقه يتراحمون بها ، وادخر لأوليائه تسعة
--> ( 1 ) سورة يونس آية 57 ( 2 ) سورة البقرة آية 256 ( 3 ) راجع تفسير مجمع البيان وتفسير الميزان في تفسير آيات الرحمة